وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، سجَّل متوسط سعر الدولار زيادة بنحو 16 قرشا خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 18.51 جنيه مصري للشراء، و18.61 جنيه مصري للبيع، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير 2017، لكن الأسعار هدأت إلى مستويات تتراوح بين 18.45 و18.52 جنية لكل دولار أميركي.

ورغم تشديد العقوبات على تداول العملات خارج البنوك وشركات الصرافة، يرتفع سعر الدولار فيما يُعرف بـ”السوق السوداء” بأكثر من النسب المعتادة مع زيادة الطلب عليه بعد الارتفاع في البنوك المختلفة، ومحاولة بعض الشركات توفيره لسداد مستحقاتها المالية.

وأرجع الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح، الزيادة الأخيرة إلى العرض والطلب مدفوعًا بطلبات الاستيراد وتدافع المستوردين لفتح اعتمادات مستندية قبل حلول الإجازات الرسمية والأعياد المتعاقبة التي تعطل فيها البنوك لعدّة أيام.

وأوضح “أبوالفتوح”، في تصريحات لسكاي نيوز عربية، أن متوسط ارتفاع الدولار قبل عدة أيام في البنوك المصرية بلغ نحو 8 قروش، لكنه لا ينظر إليه على أنه “قفزة كبرى”، بل ضمن التحركات العادية للعرض والطلب.

وتوقع الخبير المصرفي أن يعاود سعر صرف الدولار التراجع مجدداً ولكن بنسبة قليلة بعد فترة الأعياد.

وبحسب الوكالة الرسمية في مصر، بلغت قيمة العمليات الاستيرادية المنفذة للبنوك المحلية في مصر، خلال الفترة من 8 مارس الماضي وحتى 7 أبريل الجاري، نحو 7.4 مليار دولار، لتمويل نحو 34500 عملية استيرادية.

واستحوذ القطاع الصناعي على أكثر من 66 بالمئة من العمليات الاستيرادية للشركات بقيمة نحو 5 مليارات دولار.

وأشار مصدر مصرفي بأحد البنوك المصرية، لـ”سكاي نيوز عربية”، أنَّ الأولوية لفتح الاعتمادات المستندية تكون لشراء السلع الأساسية والأدوية، ثم السلع “الترفيهية”، وفق قوله.

وأوضح أن تحديد البنوك لتلك الأولويات يأتي لترشيد استخدام الدولار، نتيجة ارتفاع تكلفة الاستيراد في الفترة الأخيرة، وكذلك وفقًا لحجم المعروض من النقد الأجنبي.

المصادر الدولارية

بدوره، قال المحلل الاقتصادي أحمد عز، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، إنَّ أحد العوامل المؤثرة في سعر العملة الأجنبية في مصر، هو التوقعات المستقبلية للمستثمرين بما يساهم بالتبعية في زيادة أسعار السلع بالبلاد، لافتًا إلى وجود دوافع اقتصادية داخلية أساسية تدفع لزيادة سعر الدولار، ولكن ما يزيد تلك السعر هو التوقعات للجانب الاستهلاكي والاستثماري.

وأشار إلى أن هناك عددًا من المصادر الدولارية لمصر، يأتي على رأسها تحويلات العاملين بالخارج، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، لكن بعضها يعاني من أزمات خلال الفترة الماضية وهذا أثر على الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وأضاف: “المصدر الأساسي المستدام لتوافر العملة الأجنبية هو الإنتاج، لكننا نعاني من مشكلة خلال السنوات الماضية قبل أن تتدخل الدولة لعلاجها لتتحول المؤشرات إلى الإيجاب، لكن يظل من الصعوبة علاجها جذريًا على المدى القصير”، موضحًا أن الفترة الراهنة تعد فرصة كبيرة لزيادة الصادرات وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاستيراد.

وتراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى 37.082 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقابل 40.99 مليار دولار بنهاية فبراير السابق عليه، وهو ما عزاه البنك المركزي إلى استخدم جزء من هذه الاحتياطيات لتغطية احتياجات السوق المصرية من النقد الأجنبي وتغطية تخارج استثمارات الأجانب والمحافظ الدولية إضافة لضمان استيراد السلع الاستراتيجية وسداد الالتزامات الخارجية للدولة.

وتوقع “عز” استمرار الزيادة في سعر الدولار، مضيفًا: “لن تكون زيادة كبيرة، وستظل في حدود 25 قرشا خلال العام الجاري، ليصبح هناك استقرارًا في سعر الدولار أمام الجنيه”.

كما توقع أن يتدخل البنك المركزي المصري مجددًا لرفع سعر الفائدة في اجتماعه الشهر المقبل، والذي قد يؤثر على إحداث زيادة طفيفة في سعر الدولار.

لكن “أبو الفتوح” لا يرى ذلك، فبحسب قوله إن رفع الفائدة يجذب حائزي الدولار للتخلي عنه، ويحد من “الدولرة”.

مصدر الخبر : سكاي نيوز